عمر أحمد عمر

53

منهج التربية في القرآن والسنة

« لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » 129 . ومن المؤمنين من يقدم لغيره ما يحتاج إليه ، ويصل بذلك إلى أسمى الفضائل وأنبل التضحيات . وهذا هو الإيثار الذي أثنى اللّه على المتصفين به من الأنصار وغيرهم بقوله : « وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ 130 وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ 131 فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » 132 وقد نهى اللّه عن مغالاة المرء بعواطفه وانفعالاته ، وأرشد إلى ما يجعلها متوسطة الشدة متزنة . قال سبحانه : « لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » 133 كما أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالرفق والاعتدال في الحب والبغض عن أبي هريرة رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما » 134 وسيأتي في بحث الأخلاق بيان كيفية معالجة الغضب والحد من نزواته وغيره من الانفعالات ، فلا نطيل بذكرها الآن .